﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ الخطبة بالضم والكسر: اسم الحالة، غير أن المضمومة خُصَّت بالموعظة والمكسورةَ بطلب المرأة.
والمراد بالنساء: المعتدَّات، وتعريضُ خُطبتها أن يقال لها: إنك جميلة، أو نافقة، ومن غرضي أن أتزوج، ونحوُ ذلك.
﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ﴾ أو أضمرتُم في قلوبكم فلم تذكروه صريحًا ولا تعريضًا.
﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾؛ أي: ستُظهِرون رغبتكم فيهنَّ لقلَّة صبركم عن النطق به، وفيه طرفٌ من التوبيخ على التَّحرُّز ابتداءً عمَّا أبيح لحكمة (١).
﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ مستدرَكٌ عن محذوفٍ دلَّ ﴿سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ عليه؛ أي: فاذكروهنَّ ولكن لا (٢) تواعدوهنَّ سرًا، والسرُّ كنايةٌ عن النكاح بمعنى الوطء؛ لأنَّه مما يُسَرُّ، ثم عبِّر به عن النكاح بمعنى العقد لأنَّه سببٌ فيه.
﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ استثناء مفرَّغ، و ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ نصبٌ على المصدر؛ أي: لا تواعدوهنَّ مواعدةً مّا إلا مواعدةً معروفةً وهي بالتعريض؛ أو (٣): لا تواعدوهنَّ بوجهٍ إلا بأنْ تقولوا قولًا معروفًا غيرَ منكَرٍ في الشرع، ولا يجوز أن يكون استثناءً منقطعًا لفساد المعنى، وهو: واعدوهنَّ التعريضَ، وليس المراد مُواعَدةَ التعريض، بل مواعدةُ النكاح بالتعريض.
(١) في (د): "الحكمة". (٢) في (ح) و (ف) و (ك): "فاذكروهن ولا ". (٣) في (ف): "أي"، والمثبت من باقي النسخ، وهو الصواب، وكذا تحرفت (أو) في مطبوع "الكشاف" (١/ ٢٨٤) إلى: (أي)، وجاء على الصواب في النسخة الخطية لـ"الكشاف"، وكذا في "البحر" (٤/ ٣٣١) نقلًا عن الزمخشري، ومثله في "تفسير البيضاوي" (١/ ١٤٦).