ويجوز أن يكون الكتمان كنايةً عن إرادتهن إسقاطَ ما في أرحامهنَّ من الأجنة، فلا يعترفنَ بهنَّ، وفيه دليل على أن قولها مقبولٌ في ذلك.
﴿إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ تعظيم لفعلهن وإثمهن؛ أي: لا يفعل ذلك مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، ولا يَجترِئُ على مِثْل هذه العظائم. ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ﴾، أي: أزواجُ المطلَّقات، والبعولُ: جمع بعلٍ، والتاءُ لاحقةٌ لتأنيثِ الجمع، وإنما سُمي زوج المرأة بعلًا لأنَّه سيِّدُها ومالكُها، ذكره الأزهريُّ (١)، ومن هنا تبيَّن وجهُ التعبير عنه بالبعل فإن الحكم الآتيَ ذكرُه مخصوصٌ بصورة الطلاق الرجعيِّ الذي لا يزولُ به مِلكُ النكاح، وفي عبارة البعل إشارة إليه.
﴿أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾؛ أي: برجعتهنَّ، ومعنى ﴿أَحَقُّ﴾: أنَّ الرجل إذا أراد الرجعةَ وأَبَتْها المرأة فهو أحقُّ بقبولِ قوله، لا أن لها حقًّا في الرجعة.
﴿فِي ذَلِكَ﴾؛ أي: في زمان التربُّص.
﴿إِنْ أَرَادُوا﴾؛ أي: بالرَّجعة.
﴿إِصْلَاحًا﴾ بينهم وبينهنَّ لا ضِرارًا، والمراد: التحريضُ عليه (٢)، والمنعُ من قَصْد الإضرار، لا بيانُ اشتراطِ صحة الرجعة بقصدِ الإصلاح.
﴿وَلَهُنَّ﴾ من الحقوق على الرجال ﴿مِثْلُ الَّذِي﴾ للرجال ﴿عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ بالوجه الذي لا يُنكر في الشرع والعادةِ الجميلة، أي: لا يكلِّف أحد الزوجين صاحبَه ما لا يُستحسن في الشرع ولا يعنِّف به، ولكنْ يسامحُه ويسهِّل.