﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ يعني: اللاتي من ذوات الأقراء بقرينةِ الخبرِ، عامٌّ مخصَّصٌ بالمدخول بهنَّ من الحرائر بالنصوص الدالَّةِ على اختصاص الحُكم الآتي ذكرُه بهنّ (١).
﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ إخبار في معنى الأمر، وإنما عُدل عن الظاهر للتأكيد وإظهارِ الاعتناء بالمبادَرة إلى الامتثال والمسارَعة (٢) كأنهن امتثلْنَه، وأُخبر عنه موجوداً كما يقال في الدعاء: رحمك الله، شغفًا بالإجابة وثقةً بها، كأن الرحمة وقعت فأُخبر عنها، وبناؤها على المبتدأ زاده فَضْلَ تأكيدٍ لم يكن لو قيل: يتربصن المطلقات.
وفي قوله: ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ زيادةُ تحريضٍ وبعثٍ وتهييجٍ لهن على التربُّص وقمعِ الأنفُس، وذلك أن أنفُس النساء طوامحُ إلى الرجال، فإذا أُمرن أن يقمَعْنَها وَيغْلِبْنها على الطموح يَستنكِفْن فتحملُهنَّ حميّتهن على التربُّص بها.
﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ انتَصب على أنه مفعولٌ به، كقولك: المحتكر يتربَّص الغلاءَ، أي: يتربَّصنَ مُضيَّ ثلاثةِ قروءٍ. أو على أنه ظرفٌ، أي: يتربَّصن مدةَ ثلاثةِ قروء.
والقروء: جمع القرء بالضم والفتح، وهو لفظٌ مشترَكٌ بين الحيض والطُّهر بإجماعِ أهل اللغة، وقد ورد الشرعُ في كلِّ واحدٍ منهما:
قال ﵇ لامرأة:"دَعِي الصلاة يوم قرئك"(٣) " أي: حيضك.
(١) في هامش (ح) و (د) و (ف) و (م): "ومن وَهَم أنه مطلق فقد وهم. منه". (٢) "والمسارعة": ليست في (ك) و (م). (٣) رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (٢٤٧٧) بلفظ: "اجلسي أيام أقرائك"، هذا أقرب الألفاظ المسندة إليه، وله روايات في الصحيحين والسنن بغير هذا اللفظ.