دونك؛ أي: لا حق لك فيه ولا نصيب، وفي غير هذا الاستعمال يأتي بمعنى الانتقاص في المنزلة أو في (١) المكان أو المقدار (٢).
فإن قلتَ: أليس قد استُفيد معنى الاختصاصِ من تقديم الظرف؟.
قلتُ: نعم، إلا أنه يَحتمِلُ أن يراد به الاختصاصُ بجنسِ المخاطَبين، فلا قطعَ فيه بالمعنى المقصود.
فإنْ قلتَ: لا وجه لدعوى الاختصاص مطلقًا؛ لأنهم لا ينكرون أن من مات قبل حدوث اليهودية على شريعة إبراهيم ﵇ يدخل الجنة.
قلتُ: ذلك إذا كان معنى الخلوص الاختصاصَ، وأمَّا إذا كان معناه الصفاءَ عن شوب (٣) خطرِ التخلُّف، فلا بُعدَ في أن يدَّعوا اختصاصَ دخول الجنة مقيَّدًا بتلك الحال لأنفسهم مطلقًا (٤).
وأيضًا تفرُّع الأمر بالتمني الآتي ذكرُه إنما يصح على اعتبارِ الخلوص بالمعنى المذكور.
والظاهر أن المراد من ﴿النَّاسِ﴾ سائرُ الأمم، لا سائرُهم مطلقًا حتى يَنتظِم الأنبياءَ ﵈، إذ هم لا ينكرون الأنبياء المتقدمين كنوح وإبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈، ولا دلالة في قولهم: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ [البقرة: ١١١] على ما ذكر؛ لأن المفهوم منه اختصاصُ الجنة بهم لا
(١) (في): ليست في "ك" و"م". (٢) في "ك": (أو القدر)، وليست في "م". (٣) في "ح" و "ف": (شؤم). (٤) في هامش "ح" و"د" و "ف" و"م": (من هنا ظهر ما في الكشاف ومن حذا حذوه من الخلل فتأمل).