وذلك أن (١) القائل قد يأتي بالشرط وهو جازمٌ بعدم وقوعه إقامةً للحجة بقياسٍ بيِّنٍ؛ كما في قوله: ﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦].
وتقديره: إن كنتم مؤمنين بها فبئسما يأمركم به أيمانكم بها؛ لأن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه، لكن الإيمان بها لا يأمر به، فإذًا لستم بمؤمنين.
﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ المراد من الدار الآخرة: الجنةُ، وإنما قال: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ تشريفًا لها، وتنبيهًا على أنها في عالَم الغيب.
﴿خَالِصَةً﴾ صافيةً عن شوب (٢) خطر التخلُّف؛ لعدم احتمال الزوال لِمَا هو سبب الاستحقاق، وهو كونهم أبناءَ الله وأحباءَه في زعمهم.
أصل الخلوص: الصفوة، والإخلاص: تصفيةُ السرِّ والقولِ والعملِ، إلا أنه ضمِّن معنى الاختصاص على ما ستقف عليه.
وهو نصب على الحال من ﴿الدَّارُ﴾ عند مَن جوَّز مجيء الحال من اسم (كان)، وأما عند مَن لم يجوِّزه فهو حال من الضمير المستتر في الخبر العائد إلى ﴿الدَّارُ﴾، ومرجع الخلاف إلى أن اسم (كان) هل هو فاعل أو لا؟
﴿مِنْ دُونِ النَّاسِ﴾ متعلق بـ ﴿خَالِصَةً﴾ باعتبارِ تضمُّنه معنى الاختصاص، و (دونَ) لفظٌ يُستعمل للاختصاص وقطعِ الشركة، تقول: هذا لي دون لك، أو: مِن