للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

وعَمِله، ففائدةُ الحال ظاهرةٌ؛ لأن الاتخاذ بهذا المعنى لا يكون ظلمًا إلا حالَ كونه مقرونًا بالعبادة، وعلى الأول فائدتُه زيادةُ التوبيخ والتقبيح.

أو اعتراض بمعنى: أنتم قوم عادتكم الظلم، ومساقُ هذا أيضًا لإبطال قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ والتنبيهِ على أن طريقتهم مع الرسول طريقةُ أسلافهم مع موسى ، لا لتأكيد القصة بالتكرير، وكذا ما بعده:

* * *

(٩٣) - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ ويجوز أن يكون تكرير هذا لما نيطَ به من زيادة ليست مع الأول.

﴿وَاسْمَعُوا﴾؛ أي: أطيعوا، فإن الأمر بالسماع في العُرف يفيد الإجابةَ والقبول، ومنه: سمع الله لمن حمده (١)؛ أي: قَبِلَ وأجاب (٢)، قال:

دعوتُ الله حتى خفتُ أن لا … يكونَ اللهُ يَسمعُ ما أقول (٣)

أي: يقبل.

وهم حملوه على المفهوم اللُّغوي تجاهُلًا وتعامِيًا عنادًا منهم.


(١) في هامش "ح" و "د" و"ف": (فلم يصب من اعترض هاهنا وأجاب. منه).
(٢) بعدها في "ك" و "م": (لمن).
(٣) البيت لشمير بن الحارث الضبي، وهو في "النوادر" لأبي زيد (ص: ١٢٤)، و"تفسير الطبري" (٥/ ٥١٦)، و"الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٦٠)، و"تفسير القرطبي" (٢/ ٢٥٥).