وعَمِله، ففائدةُ الحال ظاهرةٌ؛ لأن الاتخاذ بهذا المعنى لا يكون ظلمًا إلا حالَ كونه مقرونًا بالعبادة، وعلى الأول فائدتُه زيادةُ التوبيخ والتقبيح.
أو اعتراض بمعنى: أنتم قوم عادتكم الظلم، ومساقُ هذا أيضًا لإبطال قولهم: ﴿نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا﴾ والتنبيهِ على أن طريقتهم مع الرسول ﵇ طريقةُ أسلافهم مع موسى ﵇، لا لتأكيد القصة بالتكرير، وكذا ما بعده:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ ويجوز أن يكون تكرير هذا لما نيطَ به من زيادة ليست مع الأول.
﴿وَاسْمَعُوا﴾؛ أي: أطيعوا، فإن الأمر بالسماع في العُرف يفيد الإجابةَ والقبول، ومنه: سمع الله لمن حمده (١)؛ أي: قَبِلَ وأجاب (٢)، قال:
دعوتُ الله حتى خفتُ أن لا … يكونَ اللهُ يَسمعُ ما أقول (٣)
أي: يقبل.
وهم حملوه على المفهوم اللُّغوي تجاهُلًا وتعامِيًا عنادًا منهم.
(١) في هامش "ح" و "د" و"ف": (فلم يصب من اعترض هاهنا وأجاب. منه). (٢) بعدها في "ك" و "م": (لمن). (٣) البيت لشمير بن الحارث الضبي، وهو في "النوادر" لأبي زيد (ص: ١٢٤)، و"تفسير الطبري" (٥/ ٥١٦)، و"الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٦٠)، و"تفسير القرطبي" (٢/ ٢٥٥).