وهو رد على البيضاوي في قوله: ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ صفة له [يعني: لـ ﴿امْرُؤٌ﴾] أو حال من المستكن في ﴿هَلَكَ﴾. قلت: ومعنى كون ﴿هَلَكَ﴾ تفسيراً غير مقصود: أنه مفسر للرافع لـ ﴿امْرُؤٌ﴾، ولذلك فهو غير مقصود. وقال في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ﴾ [هود: ٤٥]: (أُريدَ النداءُ في نفسهِ، ولا دلالةَ في عطفِ قوله: ﴿فَقَالَ﴾ على تقديرِ الإرادةِ؛ فإنهُ من قَبيلِ عطفِ المفصَّلِ على المجمَلِ، بل نقولُ: لا وجه لتقديرِها؛ لأن الإخبارَ عنها خلوٌ عن فائدةِ الخبرِ ولازِمها). رد على الزمخشري والبيضاوي؛ إذ الأول قال: فإن قلتَ: فإذا كان النداء هو قوله: ﴿رَبِّ﴾، فكيف عطف ﴿فَقَالَ رَبِّ﴾ على ﴿نَادَى﴾ بالفاء؟ قلت: أريد بالنداء إرادةُ النداء، ولو أريد النداء نفسه لجاء كما جاء قوله: ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: ٣] بغير فاء. واختصر كلامه البيضاوي بقوله: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ: وأراد نداءه، بدليل عطف قوله: ﴿فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ فإنه النداء. وكثيرًا ما كان يأتي التنبيه على الردود في حواشي النسخ الخطية: فمن ذلك قوله: (﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ﴾ [آل عمران: ٧] الذي يجبُ أن يُحمَلَ عليهِ). جاء في هامش بعض النسخ الخطية: (من قال: أي: لا يهتدي إلى تأويله، فقد ضل؛ لأن الاهتداء لا يجوز إسناده إليه تعالى. منه). وفيه ود بل تشنيع على الزمخشري القائل للعبارة المذكورة.