قال أبو عليٍّ: كل واحدٍ من الفريقين فَعَلَ: الآسِرُ دَفَعَ الأسير، والمأسورُ منه دفعٌ أيضًا، إمَّا أسيرًا وإما غيره، والمفعول الثاني محذوف (١).
﴿وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ متعلِّق بقوله: ﴿وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ وما بينهما اعتراض.
والضمير للشأن، و (محرَّمٌ) خبر، و (إخراجُهم) مرفوع بـ (محرَّمٌ). ويجوز أن يكون (إخراجُهم) مبتدأً و (محرَّمٌ) خبر مقدم، والجملةُ خبرُ (هو).
أو مبهمٌ وتفسيرُه (إخراجهم)(٢).
أو راجعٌ إلى مصدرٍ دلَّ عليه (تُخرجون)، ويكون (محرَّمٌ) الخبرَ، و (إخراجُهم) بدل من الضمير في (محرَّمٌ) أو من (هو).
أو تأكيدٌ وبيانٌ؛ كيلا يذهب الوهم إلى أن يرجع ذلك إلى فداء الأسرى.
وإنما أكد الإخراج بالنص على تحريمه - وإن كان ما سبق أيضًا محرَّمًا - لِمَا فيه من الجلاء والنفي الذي لا ينقطع شرُّه، بخلاف القتل، فإنَّ شرَّه ينقطع في الحال، والمحرَّم الممنوع منه.
(١) انظر: "الحجة" لأبي علي الفارسي (٢/ ١٤٧)، ولفظه: (من قرأ: ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ فلأن من كلّ واحد من الفريقين فِعْلًا، فمن الآسر دفع الأسير، ومن المأسور منهم دفع فدائه، فإذا كان كذلك فوجه ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ ظاهر، والمفعول الثاني الذي يصل إليه الفعل بالحرف محذوف؛ لأن معناه: تفادونهم بالمال). (٢) وهو في هذا الوجه مبتدأ أيضًا، و (مُحَرَّمٌ) خبره و (إِخْراجُهُمْ) بدل منه مفسر له، وهذا بناء على جواز إبدال الظاهر من الضمير الذي لم يسبق ما يعود إليه، ومنهم من منعه. انظر: "روح المعاني" (٢/ ٢٩١).