للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
مسار الصفحة الحالية:

بوعيده؛ تبشيرًا للمطيع وإنذارًا للعاصي، والإيمانُ على معناه اللغويِّ، فلا دلالة في عطف العمل عليه على الخلافيَّة المشهورة المذكورة في كتب الكلام.

نعم يفهم منه اشتراطُ العمل الصالح في دخول الجنة، فلِمَن شَرَط في الإيمان المقبول الإقرارَ باللسان أنْ يحمل العملَ الصالح عليه.

وللمخالف أن يقول: إن لفظة (هم) للتأكيد لا للحصر، بدلالة النصوص القاطعة على عدم اشتراط العمل في النجاة عن النار، وعلى أنه لا دارَ ثالثَ للقرار (١).

﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ ذُكر الفاءُ فيما تقدَّم وتُرك ها هنا للدلالة على أن الملازَمة والخلودَ ثَمة بالاستحقاق مِن قبلهم بسبب ما بهم من إحاطة الخطيئات، وها هنا بمحض فضل الله تعالى، على ما دل عليه قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [فاطر: ٣٥].

* * *

(٨٣) - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾.

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ﴾ إخبار في معنى النهي؛ كما في ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: ٢٣٣]، وفي: "لا تُنكح المرأة على عمَّتها" (٢)، وهو بابٌ من أبواب البلاغة في الأمر والنهي، يُظهِر البليغُ به شدة اعتنائه بالامتثال والانتهاء،


(١) من قوله: (نعم يفهم منه اشتراط العمل الصالح .. ) إلى هنا وقع في "ك" و"م" بعد ما سيأتي من قوله: ﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ﴾.
(٢) رواه البخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨/ ٣٧) واللفظ له، من حديث أبي هريرة .