﴿أَصْحَابُ النَّارِ﴾ ملازموها في الآخرة؛ لأنهم ملازمو أسبابها في الدنيا، وذلك لأن الصاحب مشتقٌّ من الصحبة، وهي وإن كانت تعمُّ القليلَ والكثير لكن العرف خصَّصها لمَّا طالت.
﴿هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ أوقع ﴿هُمْ﴾ للتأكيد، كأنه قال: أيُّ كبيرةٍ من الكبائر استولت ورسخت بالغلبة على الطاعة استحقَّ صاحبها الخلودَ في النار.
وقد تقرَّر أن الشرك كبيرةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: ٤٨] وكذا التحريفُ والافتراء على الله؛ تعالى لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: ٢١] فثبت بالبرهان أنه تمسُّكم النار أبدًا.
ومعنى الخلود في الأصل: الثباتُ المديد، دام أو لم يَدُمْ، لكن المراد به ها هنا الدوامُ؛ لِمَا يشهد له من الآيات والسنن.
ولك أن تقول: الإحاطة في الأصل: الإحداقُ بالشيء من كلِّ جانب، وجوانبُ المكلف المكلف من حيث إنه مكلَّف ثلاثةٌ: اللسان كلِّف من جهته بالإقرار، والأركان كلِّف من جهتها بالطاعات، والجَنان كلِّف من جهته بالتصديق، وهم لمَّا افتروا بألسنتهم، وحرَّفوا كتاب الله تعالى بأيديهم، وأصروا على النفاق معتقدين بالباطن خلافَ ما أظهروه، فقد تحقق إحاطةُ الخطيئات بهم، وثبت استيلاؤها عليهم، فالآية كما ترى لا حجةَ فيها على خلود صاحب الكبيرة في النار.