وما روي أنَّ الحوتَ سارَ مع السَّفينة رافعًا رأسَه يتنفَّس فيه يونسُ ﵇، ويسبح حتى انتهوا إلى البرِّ، فلفظُه مردودٌ بقوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ على ما مرَّ بيانه (٢) في سورة الأنبياء ﵈.
﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: مُعتلّ بما حلَّ به، ورُويَ أنَّ بدَنه عادَ كبدن الصَّبيِّ حين يُولَدُ.
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ﴾؛ أي: فوقَه مُظلَّةً ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ اليقطينُ: ما ينبسطُ على وجه الأرض من الشَّجر ولا يقوم على ساقٍ، كشجرة (٣) الدُّبَّاء والبطيخ والقثَّاء والحنظل، وهو يَفعيلٌ مِن قَطَنَ بالمكان: إذا قام به.
والأكثر على أَنَّها كانت الدُّبَّاء، وفائدة الدُّبَّاء: أنَّ الذُّبابَ ينفرُ منها، وهي أسرع الأشجار نباتًا وامتدادًا وارتفاعًا، ويدلُّ عليه أنَّه قيل لرسول الله ﷺ: إنَّك لتحبُّ القرع؟ قال:"أجل هي شجرة أخي يونس"(٤).
(١) "ونجم" زيادة من (م) و (ي) و (ع). والنجم من النبات: ما نجم من غير ساق. (٢) "بيانه" سقط من (م). (٣) في (م): "كشجر". (٤) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٦٢). وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ١٤١): لم نقف عليه مسندًا. وفي البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٠٤١) من حديث أنس ﵁، وكذا في السنن بألفاظ مختلفة أنه ﷺ كان يحبُّ القرع ويتتبَّع الدُّباء.