﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتعبدونه. وهو عَلَمُ صنمٍ كان لهم (١) يعظِّمونه غايةَ التَّعظيم، وأخدموه أربعَ مئةِ سادنٍ، يتلقَّون شرائع الضَّلالات من الشَّيطانِ، ويقولون: إنَّ بعلًا أمر بكذا، ونهى عن كذا.
وكان اسمُ مدينتهم: بَكَّ، وهو من بلاد الشَّام، فنُسِبَتْ إليه ورُكِّبَ اسمُها باسمه، وسُمِّيَتْ: بَعْلَبَكُّ.
وقيل: البَعلُ: الرَّبُّ بلغة اليمن، يُقال: مَن بعلُ هذه الدَّار؟ أي: مَن ربُّها؟ والمعنى: أتعبدون بعض البعول.
﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ تتركون عبادةَ اللهِ تعالى، لم (٢) يقلْ: وتَدَعون، مع ما فيه من صنعة التَّجنيس، لا لأنَّه مذمومٌ، فإنه إذا كان براءً عن التَّصنُّع (٣) يكون ممدوحًا، واقعًا في كلام الله وكلام الرَّسول ﵇، بل لأنَّ في (دع) أمرًا زائدًا على التَّركِ لا يناسبُ المقامَ، وهو معنى الحفظ، ومنه: الوديعة.