﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ﴾ قد يُتَّسع في ظروفِ الزمانِ ما لا يُتَّسع - في غيرها؛ فيُضاف بعضُها إلى بعضٍ وإلى الجملِ، فلذلك أضيف ﴿بَعْدَ﴾ إلى ﴿إِذْ﴾، و ﴿إِذْ﴾ إلى الجملة.
﴿بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾ أَولى الاسمَ الهمزةَ، لإنكارِ أنْ يكونوا هم الصادِّين إيَّاهم عن الهدى بعد إذ جاءهم وتمكَّنوا منه، وإثباتِ أنَّهم الذين صُدُّوا باختيارهم وآثروا الضلالَ على الهدى، ولذا أضرب عن دعواهم الإضلالَ عليهم إلى أنَّهم هم الذين أَجرموا بكسبهم (١).
﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ مبطلينَ إضرابَهم بالإضرابِ عنه إلى أنَّ الإضلالَ كان مِن جهةِ مكرِكم الدائم، وحملِكم إيَّانا على الشرك واتخاذ الأنداد، لا مِن جهتنا واختيارِنا، وأُضيف المكر إلى الظرف على الاتِّساع وإجراءِ الظرف مجرى