مسار الصفحة الحالية:

دخولُهم بعد الإذن والدَّعوة على وجهٍ يشرعوا في الأكل كما دخلوا (١).

ففيه تقريرٌ لِمَا أُشِيرَ إليه بقوله: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ مِن النَّهي عن الدَّخول للطَّعام قبلَ إدراكِه.

﴿فَانْتَشِرُوا﴾ فتفرَّقوا ولا تمكثوا.

رُوِيَ عن أنس ﵁ قال: أنا أعلمُ بهذه الآية، لَمَّا زُفَّتْ زينبُ إلى رسولِ اللّهِ ﷺ كانَتْ معه في البيتِ وصُنِعَ (٢) طعام للناس، فأكلوا وتفرَّقوا، وبقيَ ثلاثةُ نفرٍ يتحدَّثون، فأطالوا، فقام رسول اللَّه ﷺ لِيَخرجوا (٣) ثمَّ رجعَ فإذا الثَّلاثةُ جلوسٌ يتحدَّثون، وكان رسول اللَّه ﷺ شديدَ الحياءِ، فتولَّى، فلَمَّا رأَوْهُ متولِّيًا خرجوا، فرجَعَ فنزلَتْ (٤) (٥).

﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾؛ أي: ولا مستأنسٍ (٦) بعضُكم لبعضٍ لأجلِ الحديث، أو: مستمعين حديثَ أهلِ البيتِ. والأوَّلُ يرجِّحُه سببُ النُّزولِ.

عطفٌ على ﴿نَاظِرِينَ﴾، أو منصوب على تقدير فعل؛ أي: ولا تدخلوها أو: ولا تمكثوا مستأنسين.


(١) كذا وقعت العبارة في النسخ، وعبارة الآلوسي أحسن وأوضح، وهي: ( … على وجه يعقبه الشروع في الأكل بلا فصل). انظر: "روح المعاني" (٢١/ ٤٢٢).
(٢) في (ف): "وضع".
(٣) في (م): "ليخرج".
(٤) روى نحوه البخاري (٤٧٩١)، ومسلم (١٤٢٨).
(٥) في (ف): "فترك".
(٦) في (ك): "مستأنسين".