رُويَ أَنَّهم لَمَّا أُمِروا بالهجرة قال بعضُهم: كيف نَقْدمُ بلدةً ليس لنا فيها معيشة، فنزلَتْ (١).
﴿وَهُوَ السَّمِيعُ﴾ لقولِكم: نخشى الفقرَ والضَّيعةَ ﴿الْعَلِيمُ﴾ بما في ضمائرِكم.
* * *
(٦١) - ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ المسؤول أهل مكَّة.
﴿لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾؛ أي: هم مُقرُّون بذلك، ولا يخفى ضعفُ التَّمسُّكِ بوجوب انتهاء الممكنات إلى واحدٍ واجبِ الوجود في هذا المطلبِ.
﴿فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾: فكيفَ يُصرَفون عن (٢) توحيده مع إقرارِهم بهذا كلِّه.
(٦٢) - ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ﴾: يوسِّعُه ﴿لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِر﴾ يُقالُ: قَدَرَ الرِّزقَ وقتَرَهُ: إذا ضيَّقه.
﴿لَهُ﴾؛ أي: لِمَن يشاءُ، فوضعَ الضَّميرَ مَوْضِعَ (من يشاء) لأنَّه مُبْهَمٌ غيرُ معيَّن، فكان الضَّميرُ مُبْهمًا مثلَه.
وليس المراد مِن الموسَّع له والمضيَّق عليه واحدًا باعتبار الوَقْتَين؛ إذ حينئذٍ حقُّ قوله: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ أنْ يُصدَّرَ بأداة التَّعاقبِ.
(١) انظر: "النكت والعيون" (٤/ ٢٩٣)، و"تفسير البيضاوي" (٤/ ١٩٨).(٢) في (م): "على".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.