﴿فَخَسَفْنَا بِهِ﴾ أي: بقارون؛ أي: ساخت به الأرضُ وأذهبت في جهة السُّفْل ﴿وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾.
روي أنَّه كان يؤذي موسى ﵇ كلَّ وقتٍ، وهو يداريه للقرابة التي بينهما، حتى نزلت الزكاةُ فصالَحَه عن (١) كلِّ ألفٍ على واحد، فحَسَبه فاستكثره فشحَّت به نفسُه، فعمد إلى أنْ يفضحَ موسى ﵇ بين بني إسرائيل ليرفضوه، فبَرْطَلَ بغيَّةً لترميَهُ بنفسها، فلمَّا كان يوم العيد قال موسى ﵇ في خطبته: مَن سرقَ قطَعناه، ومَن زنَى غير محصَن جلدناه، ومَن زنى محصَنًا رجمناه. فقال قارون: ولو كنتَ. قال: ولو كنتُ. قال: إنَّ بني إسرائيل يزعمون أنَّك فَجَرتَ بفلانةَ، فأُحضرت، فناشدها موسى ﵇ باللّه أنْ تَصدُقَ، فقالت: جعل لي قارونُ جُعْلًا على أنْ أَرميَكَ بنفسي، فخَرَّ موسى ﵇ ساجدًا يبكي، قال: يا ربِّ، إنْ كنتُ رسولَكَ فاغْضَب لي، فأوحى إليه أنْ مُرِ الأرضَ بما شئت، فقال: يا أرضُ خُذِيه، فأخذته الأرضُ إلى ركبته، ثم قال: خُذِيه، فأخذته إلى وَسطه، ثم قال: خُذِيه، فأَخذته إلى عنقه، وكان قارونُ يتضرَّع إليه في هذه الأحوال وموسى لا يلتفتُ إليه؛ لشدَّة غضبه، ثم قال: خُذِيه، فانطَبَقت عليه، فقال الله تعالى لموسى ﵇: استغاثَ بك مرارًا فَلَم ترحمه، فَوَعزَّتي لو استَرحمني مرَّةً (٢) لرحمته، ثم قال بعض بني إسرائيل: إنَّما أَهلكه ليرث مالَهُ! فدعا اللّهَ تعالى حتى خسفَ بداره وأمواله (٣).
(١) في (ك): "على". (٢) سقط من (ك). (٣) رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣١٨٤٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٣٠١٨)، والحاكم=