﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ﴾: أُزوِّجك ﴿إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ لا دلالَة فيه على أنه كانت له غيرهما، إذ يكفي في الحاجة إلى الإشارة عدمُ علم المخاطَب بأنه كانت له غيرهما.
﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾: تكون أجيرًا لي، من أَجَرْتُه: إذا كنت له أجيرًا.
﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ظرف، والحِجَّة: السَّنَة؛ لأنَّ في كلِّ سَنَةٍ حِجَّةً، فسَمَّوا بها لتضمُّنها إيَّاها تعظيمًا لها، والمعنى: على أن تجعل أجري إيَّاك على تزويجِ ابنتي رعيَ ماشيتي ثماني سنين، والتزويج على رعي الغنم جائزٌ في شريعتنا أيضًا.
﴿فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا﴾؛ أي: عَمَلَ عشرِ حججٍ (١) ﴿فَمِنْ عِنْدِكَ﴾؛ أي: فذلك تفضُّلٌ منكَ ليس بواجبٍ عليك، أو: فإتمامه مِن عندك، ولا أحتِّمه عليك، ولكن (٢) إنْ فعلتَهُ فهو منك تفضُّل وتبرُّع.
﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ﴾ بإلزام أتمِّ الأجلَيْن، أو المناقشة في مراعاة الأوقاتِ واستيفاءِ الأعمال، وحقيقةُ: شقَّ عليه الأمرُ: أنَّه إذا تعاظمك فكأنَّه (٣) شقَّ عليكَ ظنَّك باثنين، تقول تارةً: أطيقه، وطَورًا: لا أطيقه.
= أمانته، فإنه نظر حين أقبلت إليه وشخصت له، فلما علم أني امرأة صوَّب رأسه فلم يرفعه، ولم ينظر إلي حتى بلَّغته رسالتك … ). (١) في (ف): "سنين". (٢) في (ك) و (م): "ولكنه". (٣) في (م): "فإنه".