لنا، روي أنَّها لما قالت: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ كَرِهَ ذلك، وإنَّما أجابها لئلَّا يخيِّب قصدها؛ لأنَّ للقاصد حرمةً.
ولمَّا وضع شعيبٌ ﵇ الطعامَ بين يديه امتنع، فقال شعيب ﵇: ألستَ جائعًا؟ فقال: بلى، ولكن أخاف أن يكون عِوَضًا ممَّا سقيتُ لهما، وإنَّا أهل بيتٍ لا نبيعُ ديننا بالدنيا، ولا نأخذُ على المعروف ثمنًا، فقال شعيب: هذه عادَتنا مع كلِّ مَن ينزل بنا، فأَكَلَ.
﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا﴾ يعني: التي استدعته: ﴿يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ لرَعْي الغنم ﴿إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾: تعليل جامع يَجري مجرى الدليل على أَنَّه حقيقٌ بالاستئجار، وللمبالغة فيه جُعل ﴿خَيْرَ﴾ اسمًا لـ ﴿إِنَّ﴾، وذُكر الفعلُ بلفظ الماضي؛ للدلالة على أنَّه مجرَّب معروفٌ.
روي أنَّ شعيبًا ﵇ قال لها: وما عِلْمك بقوَّته وأمانته؟ فذكَرَت إقلالَ الحَجَرِ، وأنَّه صوَّب رأسَه حتى بلغته، وأمرها بالمشي خَلْفه (٢).
(١) مصدر علَّ، وهو يأتي بمعنى: الشرب ثانيًا، أو الشرب بعد الشرب تباعًا. انظر: "القاموس" (مادة: علل). (٢) رواه مطولًا الطبري في "تفسيره" (١٨/ ٢٢٥) عن ابن عباس ﵄، وفيه: ( … وأما =