﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ﴾: للمشركين: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾؛ أي: لا نعرف الرحمنَ فنسجدَ له، فهذا سؤال عن المسمَّى به؛ لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم، والسؤال عن المجهول بـ (ما)، أو لأنَّهم ظنُّوا أنه أراد به غيرَه، ولذلك قالوا:
﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾؛ أي: للَّذي تأمرنا بالسجود له، أو لأمرك لنا من غيرِ عرفان، وقرئ: ﴿تَأْمُرُنَا﴾ بالياء (١)، على أنه قولُ بعضِهم لبعضٍ.
﴿وَزَادَهُمْ﴾؛ أي: الأمرُ المذكورُ ﴿نُفُورًا﴾: تباعُداً عن الإيمان.
﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ يعني: البروج الاثني عشر، سُمِّيت به لظهورها وارتفاعها، قال الزجَّاج: كلُّ ظاهرٍ مُرتفِعٍ يقال له: بُرْجٌ (٢).
﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ يعني: الشمس لتوقُّدها، قال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: ١٦]. وقرئ: ﴿سِرَاجًا﴾ (٣) وهي الكواكبُ الكبارُ.
وقيل: الشمس والكواكب الكبار، وعلى هذا يَلزم تخصيصُ القمرِ بالذِّكر بعد دخوله في السُّرُج، مع أنَّ حقَّ التخصيص بالذِّكر للشمس؛ لظهور فضيلتها على سائرها.