والظَّاهر: أنَّ المرادَ جعلُ امتناعِ خلقِهم ذبابًا وامتناعِ استنقاذِهم منه عند سلبه شيئًا منهم مثلًا لانتفاءِ قدرتهم المستلزِمة لانتفاء الألوهيَّة التي تستلزم الاقتدار على جميع المقدورات، ويُستحقُّ بها العبادة، فإنَّ ما (١) لا يقدر على خلقِ أحقر (٢) شيءٍ - بل على الاستنقاذ منه - كيف يَستحق أن يُعْبَد عبادةَ مَن له كمالُ القدرة على إيجاد كلِّ شيءٍ وتستخيره؟!
وفي هذا التَّذييل إيهامُ التَّسوية، وتحقيقُ أنَّ الطَّالبَ - يعني: الصَّنم - أضعفُ لأنَّه قدّم عليه أنَّ هذا الخلق الأذلَّ هو السَّالب، وذلك طالبٌ خاب عن طَلِبته (٣).
ولَمَّا أجراهم مجرى العقلاء بإثبات الطَّلب لهم، وبيَّنَ ألَهم أضعف من أذلِّ الحيوان، فقد نبَّه به على مكان آلهتهم في ذلك.
﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾: ما عرَفوه حقَّ معرفته، حيث أشركوا به، وسمَّوا باسمه ما هو أبعد الأشياء عنه مناسبةً، وأَوغلُ في الاتِّصاف بأضداد صفاته.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ﴾: قادرٌ على خلق الممكِنات كلِّها.
(١) في (م): "من". (٢) في (م): "أصغر". (٣) في (س): "طلبه".