﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ الذُّبابُ: مِنَ الذَّبِّ؛ لأنَّه يُذَبُّ سُمِّي ذبابًا؛ لأنَّه كُلَّما ذُبَّ استقذارًا منه آبَ لاستكباره، وتخصيصُه لمهانته (٣) وضعفه، وتأكيدُ النَّفيِّ بـ ﴿لَنْ﴾ للدِّلالة على استحالة خلق الذُّباب منهم (٤)، كأنَّه قال: محالٌ أن يخلقوه (٥).
﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ بجوابه (٦) المقدَّرِ له المدلولِ عليه بالمذكور في موضع الحال، جيء بها للمبالغة؛ أي: لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه، فكيف إذا كانوا منفردين؟
﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾؛ أي: هذا الخلق الأذلُّ الأقلُّ لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستخلِصوه منه لم يقدروا عليه.
عن ابن عباس ﵄: أنهم كانوا يَطْلونها بالزَّعفران ورؤوسَها بالعسل، فإذا سلبَه الذُّباب عجز الأصنام عن أخذه (٧).
(١) في (م): "بها". (٢) نسبت لليماني وموسى الأسواري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٦). (٣) في (ف) و (م) و (ك): "بمهانته"، والمثبت من (س). (٤) "منهم "من (م) و (س). (٥) "يخلقوه" زيادة من (م) و (س). (٦) في (س) و (ف): "لجوابه"، وهو خطأ. (٧) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٣١٢)، و"الكشاف" (٣/ ١٧١).