أي: ما بُعِثْتَ لِتُنْهِكَ نفسَكَ وتذيقها المشقَّةَ الفادحة (١)، فإنَّ لها حقًّا عليك، وإنَّما بُعِثْتَ بالحنيفيَّة السَّمحة السَّهلة.
والشَّقاءُ شائع في معنى التَّعب، ومنه أشقى من رائض المُهر (٢)، وسيِّد القوم أشقاهم (٣).
وفيه إشعارٌ بأنَّ القرآن إنَّما أنزل إليك لتسعدَ (٤)، وهو الوسيلة إلى نيل كلِّ فوزٍ وسعادةٍ، فلا تجعلها مُوجِبَ الشَّقاوة.
وقيل: ردٌّ وتكذيب للكفرة؛ فإنَّهم لَمَّا رأوا كثرة عبادته قالوا: إنَّك لَتَشْقَى لترك ديننا، وإن القرآن أُنْزِلَ عليك لتشقى به.
* * *
(٣) - ﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾.
﴿إِلَّا تَذْكِرَةً﴾ نصب على الاستثناء المنقطع؛ أي: لكن ليكون تذكرةً، أو على الحال؛ أي: إلَّا مذكِّرين، أو على المفعول له؛ أي: إلَّا لتَذكر. وإنما جيء باللَّام في ﴿لِتَشْقَى﴾ لأنَّه ليس لفاعل الفعل المعلَّل، فانتفى شرط انتصابه، وانتصب هذه لوجود الشَّرط، لا على البدل من محلِّ ﴿لِتَشْقَى﴾؛ لاختلاف الجنسين؛ إلَّا أن يُجعل التَّذكير نوعًا من الشَّقاء؛ أي: ما أنزلناه لتُفْرِط في