﴿سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ﴾: سنُظهر له أنَّا كتبنا قوله، على طريقة قوله:
إذا ما انتَسَبْنا لمْ تَلِدْني لئيمةٌ (١)
أي: تبيَّن أني لم تَلِدني لئيمةٌ؛ لأن نفس الكَتْبة لا تتأخَّر عن القول؛ لقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٨].
وقيل: هذا على طريقة قول المتوعِّد للجاني: سوفَ أنتقمُ منك، يعني: أنه لا يُخلُّ بالانتصار وإن تطاول به الزمان، إلا أن حرف التنفيس جرِّد هنا للوعيد.
﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ﴾: نزيده (٢) من العذاب كما يزيد في الافتراء والاجتراء، من المدد، يقال: مدَّه وأمدَّه بمعنًى.
﴿وَنَرِثُهُ﴾ بموته ﴿مَا يَقُولُ﴾ يعني: المالَ والولدَ بدل اشتمال من الهاء في (نرثه).
﴿وَيَأْتِينَا﴾ يوم القيامة ﴿فَرْدًا﴾ لا يَصحبه مالٌ ولا ولدٌ كان له في الدنيا، فضلًا أن يُؤتى له زائدًا.
* * *
(١) أورده الفراء في "معاني القرآن" (١/ ٦١)، والطبري في "التفسير" (٢/ ٥٧)، ولم ينسباه، وأورده البغدادي في "شرح أبيات المغني" (١/ ١٢٥)، ونسبه لزائد بن صعصعة الفقعسي، وعجزه: ولم تَجِدي من أن تُقِرِّي به بدَّا (٢) في (م): "زيدت".