﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا﴾ لما كانت رؤية الأشياء طريقًا إلى العلم بها وصحَّة الخبر عنها، استعملوا (أرأيت) في معنى: أَخْبِرْ، والفاء للتعقيب، والمعنى: أَخْبِرْ بقصة هذا الكافر عقيبَ حديث أولئك.
وقوله: ﴿لَأُوتَيَنَّ﴾ جواب قَسَم مُضمَر ﴿مَالًا وَوَلَدًا﴾ وقرئ: ﴿وُلْدًا﴾ (١)، وهو جمع وَلَد كأَسَد في أُسْد، أو بمعنى الوَلَد كالعُرْب في العَرَب.
﴿أَطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ من قولهم: اطَّلع الجبلَ: إذا ارتقى إلى أعلاه، الهمزة للاستفهام، وهمزة الوصل محذوفة؛ أي: نَظَر في اللوح المحفوظ فرأى فيه مُنْيَتَه.
﴿أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾: موثقًا أن يؤتيَه ذلك، روي أن خبَّاب بن الأرتِّ صَاغَ للعاصِ بنِ وائل حَلْيًا، فاقتضاهُ الأجرَ، فقال: إنَّكم تزعمون أنَّكم تُبعَثون وأنَّ في الجنة ذهبًا وفضَّة فأنا أَقضيكَ ثَمَّ، فإني أُوتى (٢) مالًا وولدًا حينئذٍ (٣).
وفيه أن قوله: وولدًا، لا يناسب المقامَ ومساقَ الكلام حينئذ.