﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾؛ أي: كان وحده أمَّة؛ لحصول الكمالات والفضائل التي لا تكون إلَّا متفرعة في أمَّة كثيرة مجموعةٍ فيه:
ليسَ من اللهِ بِمُسْتَنْكَرٍ … أنْ يَجْمَعَ العَالَمَ في وَاحِدِ (١)
وهو رئيس الموحِّدين، وقدوة المحقِّقين، جادل فِرَقَ المشركين، وأبطل مذاهبهم الزَّائغة بالحُجَج الدَّامغة، ولذلك عقّب ذكره بتزييف مذاهب المشركين مِنَ الشِّرك والطَّعن في النُّبوَّة، وتحريم ما أحلَّه الله تعالى، أو لأنَّه ﵇ كان وحده مؤمنًا وسائر النَّاس كفارًا.
وقيل: هي فُعلة بمعنى مفعول، كالرُّحلة والنُّخبة (٢)، مِن أَمَّهَ: إذا قصده أو اقتدى به، فإنَّ النَّاس كانوا يؤمُّونه للاستفادة ويقتدون بسيرته، كقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤].
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾: مطيعًا له، قائمًا بأمره.
﴿حَنِيفًا﴾: مائلًا عن كلِّ ذي باطلٍ، مائلًا إلى دين الإسلام؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ [آل عمران: ٦٧].