﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ﴾ يعمُّ الافتراء على الله تعالى وغيرَه.
﴿بِجَهَالَةٍ﴾: بسببها، أو ملْتبِسين بها، وتنكيرُها للإبهام، فتشمل عدم العلم بالله تعالى وصفاته، وعقابه وثوابه، وعدمَ التَّدبُّر للعواقب بسبب الغفلة اللَّازمة للانهماك في الشَّهوات، ومتابعةِ الهوى في طلب اللَّذات.
﴿ثُمَّ تَابُوا﴾ قد دلَّ ﴿ثُمَّ﴾ بالتَّراخي، إلَّا أنَّها قد تُستعار للتَّراخي في الرُّتبة، ولهذا زاد قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ السُّوء.
﴿وَأَصْلَحُوا﴾؛ أي: تابَ عنه وندم عليه وعزم أن لا يعود (١) إليه (٢)، وأصلح العمل في المستأنف.
﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾: مِن بعد التَّوبة، وأمَّا الإصلاح فهو تكميل للتَّوبة لا أنَّها شيء آخر، ولهذا لم يذكر في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ١٧].
(١) في النسخ: "يعودها"، والصَّواب المثبت. (٢) "إليه" زيادة من (م).