﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾: صفتُها التي في غرابة المثل، تقول: مثلتُ الشيءَ: إذا وصفتَه وقرَّبته للفهم، وارتفع ﴿مَثَلُ﴾ على الابتداء في مذهب سيبويه والخبرُ محذوف؛ أي: فيما قصَصْنا عليهم مثلُ الجنة (١).
﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ تفسير لذلك المثَل؛ أي: في غاية النزهة، وذلك أن العرب كانوا في عوز من الماء، فكانوا يَعدُّون هذا أعظم نزهةٍ، أو حالٌ من العائد المحذوف من الصلة.
وقيل: هي (٢) خبره على طريقة قولك: صفةُ زيدٍ أسمرُ. أو على حذف موصوف؛ أي: مَثَلُ الجنة جنةٌ تجري، فعلى هذا لفظُ المثَل على حقيقته قُصد به تمثيل الغائب في الشاهد لم يُسْتَعرْ (٣) من القول السائر للصفة الغريبة.
﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ لا ينقطع، والأُكُل: ما يؤكل فيها.
﴿تِلْكَ﴾؛ أي: وظلُّها كذلك لا يُنسخ كما يُنسخ في الدنيا بالشمس.