للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

واللام في ﴿لَهُمْ﴾ للبيان، مثلَها في: سَقْيًا لك، وتكون الجملة الدُّعائية خبرًا على التأويل.

* * *

(٣٠) - ﴿كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾.

﴿كَذَلِكَ﴾؛ أي: مثلَ ذلك الإرسال العظيمِ الشأن الذي له فضلٌ ومزيَّةٌ على سائر الإرسالات، أو: مثلَ إرسال الرسل قبلك.

﴿أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا﴾: قد تقدَّمهم ﴿أُمَمٌ﴾ أرسلوا إليهم، فليس ببِدعٍ إرسالُك إليها.

﴿لِتَتْلُوَ﴾: لتقرأ ﴿عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ من الكتاب العظيم.

﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ﴾: وحال هؤلاء أنهم يكفرون ﴿بِالرَّحْمَنِ﴾ الشامل الرحمةِ، الذي وسعت رحمته كلَّ شيء، فكفروا نعمه خصوصًا ما أنعم به عليهم بإرسال مثلك إليهم، وإنزالِ هذا القرآن المعجز المصدِّق لسائر الكتب، الذي هو مناط المنافع الدينية والدنياوية.

وقيل: نزلت في مشركي مكة حين قيل لهم: ﴿اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾.

﴿قُلْ هُوَ رَبِّي﴾؛ أي: الرحمن خالقي ومتولِّي أمري.

﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ لا مستحِقَّ للعبادة سواه.

﴿عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ﴾ في نصرتي عليكم ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾: مرجعي ومرجعكم فيحكم بيننا:


= (ص: ٦٧)، و"المحرر الوجيز" (٣/ ٣١٢)، و"الكشاف" (٢/ ٥٢٨).