وقيل: للحال؛ أي: فيصيب بها مَن يشاء في حال جدالهم، وهو التشدُّد (١) في الخصومة، من الجَدْل وهو الفتل، ووجهُ هذا: هو أن أربد أخا لبيدٍ العامريِّ وفد على رسول اللّه ﷺ مع عامر بن الطفيل قاصدَينِ لقتله، فأخذه عامر بالمجادلة، ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف، فتنبه له الرسول ﷺ وقال: اللهمَّ اكفنِيْهِما بما شئتَ، فأرسل الله تعالى على أربد بالصاعقة فقتله، ورُمي عامر بغدَّةٍ فمات في بيت سَلُوليَّةٍ وهو يقول: غُدَّةٌ كغُدَّة البعير وموتٌ في بيتِ سَلُوليَّة، فنزلت (٢).
اعلم (٣) أن في الكلام التفاتًا؛ لأن قوله: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ﴾ فيه التفاتٌ من الغيبة إلى الخطاب، وإن شئتَ فتأمل قوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ ثم التَفتَ من الخطاب إلى الغيبة، وحسن مواقعهما:
أما الأول: فما فيه من تخصيص الوعيد المدمَج في ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ﴾ ولهذا ذيَّله بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ وَالٍ﴾، وفيه من التهديد ما لا يخفى على ذي بصيرة، ومن الحث على طلب النجاة وزيادة التقريع في قوله: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ﴾، ومجيءِ (٤): ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ﴾ بعد قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾ هكذا من دون حرف النسق؛ لأن الأول مقرر لقوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ﴾
(١) في (م) و (ك): "التشدد". (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (١٣/ ٤٦٧ - ٤٧٠) عن ابن زيد مطولًا، و (١٣/ ٤٨١ - ٤٨٢) عن ابن جريج. وكلاهما مرسل. ورواه الثعلبي في "تفسيره" (٥/ ٢٧٦) من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح (وتسمى سلسلة الكذب) عن ابن عباس. (٣) الكلام من هنا منقول من "الكشف" كما صرح الآلوسي "روح المعاني" (١٣/ ٨٥). (٤) في المصدر السابق: (وفي مجيء).