للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الكَرِش، ومعناه: إزالة الثَّرْب؛ كما أن التجليد إزالةُ الجِلد، فضُرب مثلًا للتقريع الذي يمزِّق العِرْض ويَذهب بماء الوجه.

و ﴿تَثْرِيبَ﴾ اسم ﴿لَا﴾، و ﴿عَلَيْكُمُ﴾ الخبر، و ﴿الْيَوْمَ﴾ منصوبٌ بالعامل في الخبر؛ أي: لا تثريبَ مستقرٌّ عليكم اليوم، ولا يجوز تعلُّقه بالتثريب؛ لأنَّه مصدر وقد فُصِل بينه وبين معموله، ولا يجوز ذلك لأن معمول المصدر من تمامه، والمعنى: لا أثرِّبُكم اليومَ الذي هو مَظِنَّتُه، فما ظنُّكم بسائر الأيام؟ ثم دعا لهم بالمغفرة بقوله: ﴿يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ﴾.

ويجوز تعليق الظرف (١) بـ ﴿يَغْفِرُ﴾، أي: أبشِّركم بغفران الله تعالى عاجلًا لِمَا تجدَّد اليوم من توبتكم وندمكم على خطيئتكم.

ولما دعا لهم بالمغفرة أخبر عن الله بالصفة التي هي سبب الغفران بقوله:

﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ لأنَّه يغفر الصغائر والكبائر، ويتفضل على التائب فيُرجى منه قبول دعائه لهم بالمغفرة.

ويروى أن أخوته لمَّا عرفوه أرسلوا إليه وقالوا: إنك تدعوننا بالبكرة والعشيِّ إلى الطعام، ونحن نستحي منك لِمَا فرَط منا فيك، فقال: إن أهل مصر كانوا ينظرون إليَّ بالعين الأولى، ويقولون: سبحان الله مَن بلَّغ عبدًا بيع بعشرين درهمًا ما بلَغ، ولقد شَرفْتُ بكم وعظُمْتُ في عيونهم حيث علموا أنكم إخوتي، وأني (٢) من حَفَدة إبراهيم.

* * *


(١) في (ف): "ويجوز تعلقه".
(٢) "وأني" من (م).