﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾، أي: على يوسف ﵇ بعد ما رجعوا إلى مصر رجعةً ثانية.
﴿قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ﴾: الهزال من شدة الجوع.
﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ﴾: مدفوعةٍ، يدفعُها كلُّ تاجر رغبةً عنها واحتقارًا لها، من أَزْجَيْتُه: إذا دفعْتَه وطردْتَه، والريح تُزْجي السحاب، قيل: كانت بضاعتهم دراهم زُيوفًا لا تُؤخذ إلا بوضيعةٍ، وقيل غيرُ ذلك.
﴿فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ﴾ التمَسوا منه إيفاءَ الكيل بعد ما قدَّموا باعث الشفقة ومُوجِبَ المرحمة، ولذلك صدَّره بأداة التفريع.
﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ أي: بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة، أو: زدنا على حقنا، فسمَّوا ما هو فضلٌ وزيادةٌ لا تلزمه صدقةً تمسكُنًا (٢) وتواضعًا له، فلا دلالة فيه على عدم اختصاص حرمة الصدقة لنبينا ﵇.
(١) نسبت للحسن وقتادة. انظر: "المحتسب" (١/ ٣٤٨)، و"الكشاف" (٢/ ٥٠٠). (٢) في النسخ: "تمكنا"، والمثبت من هامش (م) وعليه علامة التصحيح.