﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ مرَّ تفسيرُه في سورةِ الأعرافِ، ووجهُ الجمعِ في الأولى والإفرادِ في الثانيةِ مرَّ في سورة الأنعام.
﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ عرشُه عبارةٌ عن قيُّوميَّتهِ تعالى، والماءُ إشارةٌ إلى حقيقة (١) الحياةِ؛ إذ من الماءِ كلُّ شيءٍ حيٍّ، وفي ﴿عَلَى﴾ بناءُ الأولى (٢) على الثانيةِ، أي: وكان حيًّا قيُّومًا، فلا دلالة فيه على إمكانِ الخلاءِ، ولا على أن الماء أولُ حادثٍ بعد العرش من أجرامِ هذا العالم، وليتَ شعري من أينَ الدلالة على تأخُّرِ خلق الماءِ من خلق العرشِ؟
﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾: علةٌ للخلقِ؛ أي: خلقَ ذلك ليعاملَكم (٣) معاملةَ المبتلي لأحوالكُم كيفَ تعملُونَ، فإنَّ جملَة ذلك أسبابٌ وموادُّ لوجودكُم ومعاشِكم،
(١) في (ف) و (م): "صفة". (٢) في (م): "وفي على بناء بيان الأولى"، وفي (ك): "وقع على بناء الأولى"، والمثبت من (ف). (٣) في (ك): "يعاملكم".