فالمعنى: يظهِرون النفاقَ، ويريدون مع ذلك أن يستخفُوه، هذا على الوجه الأولِ من التفسيرِ، وأما على الثاني فلا حاجةَ إلى الإضمارِ.
﴿أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾: يتغطَّونها يريدونَ الاستخفاءَ أيضًا كراهةً لاستماعِ كلام اللهِ تعالى؛ كقولِ نوحٍ ﵇: ﴿جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ [نوح: ٧]، أي: ألا حينَ يَزيدون في إظهارِ نفاقِهم، ويفعلون ما هو أدلُّ عليه من ثَنْي الصدورِ.
قالَ ابنُ عباسٍ ﵄: إنها نزلت في أخنسِ بن شريقٍ، وكان يُظهِرُ لرسولِ اللهِ ﷺ المحبَّةَ، وله منطِقٌ حلو وحسنُ سياقٍ للحديثِ بحيثُ كان يتعجبُ رسول الله ﷺ من مجالسَتِه ومحادثَتِه، وهو (٢) يضمِرُ خلافَ ما يظهِرُ (٣).
وقيلَ: نزلَت في المنافقين جميعًا (٤)، وكونُ النفاقِ في المدينةِ غيرُ مسلَّمٍ، بل ظهورُهُ والامتيازُ بثلاثِ طوائفَ كان فيها.
(١) في (ف) و (ك): "لفقد"، وفي (م): "ليفد"، والمثبت من "الكشاف" (٢/ ٣٧٩)، والكلام وما بين معكوفتين منه. (٢) "هو" من (ك). (٣) ذكره الزمخشري دون عزو لابن عباس ﵄، انظر: "الكشاف" (٢/ ٣٧٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٣١٩) عن الحسن وقتادة وأبي رزين وابن عباس ﵄.