وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ: هذا خطاب لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ولمن بعده من أهل الأمر، حكمه كما هو معروف في الأصول، ومثله قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً [التوبة: ١٠٣] ونحوه.
وإلى هذا ذهب جمهور العلماء وشذّ أبو يوسف وإسماعيل بن عليّة فقالا: لا تصلّى صلاة الخوف بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم! لأن هذا الخطاب خاص برسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم. قالا: ولا يلحق غيره به، لما له صلّى الله عليه وآله وسلّم من المزية العليا! «٢» .
وهذا مدفوع فقد أمرنا الله باتباع رسوله والتأسي به، وقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم:«صلوا كما رأيتموني أصلي»«٣» ، والصحابة رضي الله عنهم أعرف بمعاني القرآن، وقد صلّوها بعد
(١) انظر: الناسخ والمنسوخ لابن العربي (٢/ ١٨٧) ، والإحكام له (١/ ٤٩١) ، وفتح القدير (١/ ٥٠٧، ٥٠٨) . (٢) انظر: رحمة الأمة لابن عبد الرحمن العثماني (ص ٥٧) والرّوضة الندية للمصنف (١/ ١٤٧، ١٤٨) ، والمجموع للنووي (٤/ ٤٠٦) . [.....] (٣) حديث صحيح: رواه البخاري (٢/ ١١٠) ، (١٠/ ٤٣٧) ، ومسلم (٥/ ١٧٤، ١٧٥) ، عن مالك بن الحويرث مرفوعا.