قلت: وقد أخرجه أحمد أيضا (١ / ١٩٨) : حدثنا داود
بن مهران الدباغ: حدثنا داود - يعني العطار - به. وأخرجه أبو داود أيضا
وغيره وهو في " صحيح أبي داود " برقم (١٥٦٩) . وقد أخرجه البخاري (٣ / ٤٧٨
) ومسلم (٤ / ٣٥) من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن أبي بكر مختصرا. وكذلك
أخرجاه من حديث عائشة نفسها، وفي رواية لهما عنها قالت: فاعتمرت، فقال:
" هذه مكان عمرتك ". وفي أخرى: بنحوه قال: " مكان عمرتي التي أدركني الحج
ولم أحصل منها ". وفي أخرى: " مكان عمرتي التي أمسكت عنها ". وفي أخرى: "
جزاء بعمرة الناس التي اعتمروا ". رواها مسلم. وفي ذلك إشارة إلى سبب أمره
صلى الله عليه وسلم لها بهذه العمرة بعد الحج. وبيان ذلك: أنها كانت أهلت
بالعمرة في حجتها مع النبي صلى الله عليه وسلم، إما ابتداء أو فسخا للحج إلى
العمرة (على الخلاف المعروف) (١) ، فلما قدمت (سرف) . مكان قريب من مكة -،
حاضت، فلم تتمكن من إتمام عمرتها والتحلل منها بالطواف حول البيت، لقوله صلى
الله عليه وسلم لها - وقد قالت له: إني كنت أهللت بعمرة فكيف أصنع بحجتي؟
قال: -
(١) قلت: والأول أرجح، وهو الذي اختاره ابن القيم، ويؤيده قول عائشة في
رواية لأحمد (٦ / ٢٤٥) في رواية عنها: " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم في حجة الوداع، فنزلنا الشجرة، فقال: من شاء فليهل بعمرة ... قالت:
وكنت أنا ممن أهل بعمرة ". فهذا صريح فيما رجحنا، لأن الشجرة شجرة ذي الحليفة
ميقات أهل المدينة ومبتدأ الإحرام.