قلت: وهذا منه عجيب! فإنهما من رجال البخاري في "الأدب المفرد" ورجال أبي داود، والأول وثقه جمع، منهم ابن معين، والآخر عرفت من وثقه وأنه صدوق.
والحديث عزاه في "الدر المنثور"(٥/٧٩) لابن أبي حاتم وابن مردويه.
وفيه إشارة إلى فضل الله عز وجل ورحمته بمن يشاء من عباده الذين يبدل يوم القيامة سيئاتهم حسنات؛ كما في الحديث الذي قبله. والله أعلم. *
حديثُ الشفاعة وأنَّها تشملُ تاركي الصلاةِ منَ المسلمين
٣٠٥٤- (إذا خَلصَ المؤمنونَ من النار وأَمِنُوا؛ فـ[والذي نفسي بيده!] ما مُجَادَلَةُ أحَدِكُم لصاحبِهِ في الحقِّ يكون له في الدنيا بأشدِّ من مجادلة المؤمنين لربِّهم في إخوانِهِمُ الذين أُدْخِلُوا النار. قال: يقولون: ربَّنا:! إخوانُنَا كانوا يصلُّون معنا؛ ويصومون , معنا؛ ويحُجُّون معنا؛ [ويُجاهدون معنا] ؛ فأدخلتَهم النار. قال: فيقولُ: اذهَبُوا فأخرِجُوا من عَرَفْتُم منهم؛ فيأتُونهم؛ فَيَعْرفونَهُم بِصُورِهم؛ لا تأكلُ النار صُوَرَهُم؛ [لم تَغْشَ الوَجْهَ] ؛ فَمِنْهم من أَخَذتْهُ النارُ إلى أنصافِ ساقَيْهِ؛ ومنهم من أخذته إلى كَعْبَيْه (١)[فَيُخرِجُونَ مِنْها بشراً كثيراً] ؛ فيقولون: ربَّنا! قد أَخْرَجنا مَنْ أَمَرتنا. قال: ثم [يَعُودون فيتكلمون فـ] يقولُ: أَخْرِجُوا من كان في قلبهِ مِثقالُ دينارٍ من الإيمانِ. [فيُخرِجُون]
(١) الأصل: ((كفيه)) وعلى الهامش: ((في ((مسلم)) : ركبتيه)) . قلت: والتصويب من ((المسند)) ؛ و ((النسائي)) ؛و ((ابن ماجة)) . وفي ((البخاري)) : ((قدميه)) وفي رواية مسلم سويد بن سعيد؛ وهو متكلم فيه.