للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طغيانهم وشركهم، وأن ينكر عليهم ذلك إنكارا صارخا، ويرميهم بالخبال وإلغاء العقول، ﴿قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون﴾ (١).

لقد أخذت الحمية الجاهلية للباطل من نفوس قوم إبراهيم مأخذها، وتمكنت منهم العصبية لطاغوت التقليد للآباء والأجداد فيما أصيبوا به من الشرك والانحراف عن الحق حتى ملكت مشاعرهم، ووجهت عقولهم وأفكارهم إلى شر وجهة، وصرفتهم عن الحق المبين والصراط المستقيم، وزينت لهم أن يتخلصوا من إبراهيم ، وينزلوا به أشد العقاب انتصارا لآلهتهم الباطلة، وانتقاما منه جزاءله عما صنع لها من تحطيم وتكسير، ويعلم الله أنه ما أراد بذلك إلا الخير لهم، وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور التوحيد ﴿قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين﴾ (٢)، لكن يأبى الله إلا أن ينصر رسوله وخليله إبراهيم ، وأن يخذل أعداءه وأعداء دينه، ويبطل ما كادوا به لأوليائه فيبؤوا بالخسران المبين، إمضاء لسنته العادلة الحكيمة في أوليائه وأعدائه.

قال تعالى: ﴿قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (٦٩) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (٧٠) ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين (٧١) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين (٧٢) وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين﴾ (٣).

وقال تعالى: ﴿إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد (٥١)


(١) سورة الأنبياء، الآيات: ٦٦ - ٦٧.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٦٨.
(٣) سورة الأنبياء، الآيات: ٦٩ - ٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>