° [١٠٦٥٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ حِمَارًا عَلَى إِكَافٍ * تَحْتَهُ قَطِيفَةٌ فَدَكِيَّةٌ وَأَرْدَفَ (١) وَرَاءَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ وَذَلِكَ قَبْلَ (٢) وَقْعَةِ بَدْرٍ حَتَّى مَرَّ بِمَخْلَط فِيهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُشْرِكِينَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْيَهُودِ، وَفِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنُ سَلُولَ، وَفِي الْمَجْلِسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَلَمَّا غَشِيَتِ (٣) الْمَجْلِسَ عَجَاجَةُ (٤) الدَّابَّةِ خَمَّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ أَنْفَهُ بِرِدَائِهِ، ثُمَّ قَالَ: لَا تُغَبِّرُوا (٥) عَلَيْنَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ وَقَفَ فَنَزَلَ فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ: أَيُّهَا الْمَرْءُ لَا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقًّا فَلَا تُؤْذِنَا فِي مَجْلِسِنَا، وَارْجِعْ إِلَى رَحْلِكَ (٦)، فَمَنْ جَاءَكَ مِنَّا فَاقْصُصْ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: اغْشَنَا (٧) فِي مَجَالِسِنَا، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ، فَاسْتَبَّ الْمُسْلِمُونَ، وَالْمُشْرِكُونَ، وَالْيَهُودُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَتَوَاثَبُوا (٨)، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُخَفِّضُهُمْ (٩)، ثُمَّ رَكِبَ دَابَّتَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَقَالَ: "أَيْ سَعْد، ألَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُ أَبُو حُبَابٍ"؟ يُرِيدُ
° [١٠٦٥٨] [التحفة: خ م س ١٠٥، ت ١٠٩].* [٣/ ٩٦ ب].الإكاف: البرذعة ونحوها لذوات الحافر، والجمع: أكف. (انظر: المشارق) (١/ ٣٠).(١) الارداف: أن يركب أحدا خلفه، ويحتمل أن يكونا على بعير واحد، أو يكونا على بعيرين لكن أحدهما يتلو الآخر. (انظر: مجمع البحار، مادة: ردف).(٢) في الأصل: "في"، والتصويب من "مسند أحمد" (٢٢١٨١) من حديث عبد الرزاق، به.(٣) الغشيان: تغطية الشيء والعلو عليه. (انظر: النهاية، مادة: غشا).(٤) العجاجة: الغبار. (انظر: المشارق) (٢/ ٦٧).(٥) التغبير: إثارة الغُبار. (انظر: اللسان، مادة: غبر).(٦) الرحل: المسكن والمنزل، والجمع: الرحال. (انظر: النهاية، مادة: رحل).(٧) الغشيان: الإتيان. (انظر: النهاية، مادة: غشا).(٨) التوائب: النهوض للقتال. (انظر: المشارق) (٢/ ٢٧٩).(٩) الخفض والتخفيض: الدعة والسكون، أي: يُسكِّنهم ويهوِّن الأمر عليهم. (انظر: النهاية، مادة: خفض).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute