للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كثْرَةِ عَدُوِّهِمْ، وَقِلَّةِ عَدَدَهِمْ، وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِهِمْ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ تَعَالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً منْهُ} والآية الأخرى.

وَمِنْ ذَلِكَ تَقْلِيلُ الْمُجَاهِدِينَ مَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ وَتَقْلِيلِ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُنِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُقْدِمَ الْمُؤْمِنُونَ وَيَتَجَرُّؤُا وَيَطْعَمُوا فِيهِمْ ولئلا يَهْرَبَ الْمُشْرِكُونَ قَالَ تَعَالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} .

١٤٢- وَمِنْ ذَلِكَ إِنْزَالُ الْمَطَرِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَطْفَأَ الْغُبَارَ وَتَلَبَّدَتْ بِهِ الأَرْضُ، حَتَّى ثَبَتَتْ الأَقْدَام، وَتَوَضَؤُا مِنْهُ وَسَقَوا الرِّكَابَ، وَمَلَؤُا الأَسْقِيَةَ وَزَالَتْ عَنْهُمْ وَسَوَسَةُ الشَّيْطَانِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ نَزَلُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلَى كَثِيبٍ أَعْفَرَ تَسِيخُ فِيهِ الأَقْدَامُ، وَحَوَافِرُ الدَّوَابِ، وَقَدْ سَبَقَهُمْ الْكُفَّارُ إِلى مَاءِ بَدْرٍ، وَأَصْبَحَ الْمُسْلِمُونَ بَعْضُهُمْ مُحْدِثِينَ، وَبَعْضُهُمْ مُجْنِبِينَ، وَأَصَابَهُمْ الظَّمَأُ، وَوَسْوَسَ إِلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: تَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَفِيكُمْ نَبِيُّ اللهِ، وَأَنَّكُم أَوْلِيَاءُ اللهِ، وَقَدْ غَلَبَكُمْ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاءِ، وَأَنْتُمْ تُصَلُّونَ مُجْنِبِينَ وَمُحْدِثِينَ فَكَيْفَ تَرْجُونَ أَنْ تَظْهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ ذَلِكَ الْمَطَرِ مَا لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى أَنْ يَرْحَلُوا مَعَهُ.

١٤٣- وَمِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ فِي رِجَالٍ بِأَعْيَانِهِمْ، مِنْ أَنَّهُمْ يُصِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ إِلى أَنْ يَمُوتُوا مِنْ ذَلِكَ مَا نَزَلَ فِي أَبِي جَهْلٍ {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى * ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: أَتُوْعِدُنِي يَا مُحَمَّدُ وَاللهِ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْتَ وَلا رَبُّكَ أَنْ تَفْعَلَ شَيْئاً وَإِنِّي لأَعَزُّ مَنْ مَشَي بَيْنَ

<<  <  ج: ص:  >  >>