جِئْتَ بِهِ خَيْراً كُنَّا قَدْ شَرَكْنَاكَ فِيهِ وَأَخذنا حَظَّنَا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْراً كُنْت قَدْ شَرَكْتَنَا فِيهِ، وَأَخَذْتَ بِحَظِّكَ مِنْهُ.
فَقَالَ: ((مَعَاذَ اللهِ أَنْ أُشْرِكَ بِهِ غَيْرَهُ)) . قَالُوا: فَاسْتَلِمْ بَعْضَ آلِهَتِنَا نُصَدِّقكَ وَنَعْبُد إِلَهَكَ. فَقَالَ: ((لا حَتَّى أَنْظُرْ مَا يَأْتِينِي مِنْ عِنْدِ رَبِّي)) . فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} إِلى آخر السورةِ فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَتْبَعْهُمْ وَلَمْ يَتْعَبُوهُ فِي عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ.
١٤٠- وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَعَدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ أَصْحَابَهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ فِي حَالِ ضَعْفِهِمْ، مِنْ أَنَّ اللهَ سَيَنْصُرُهُمْ وَيُمَكِّنُهُمْ وَيُقَوِّيهِمْ، وَيُظْهِرُهُمْ، فَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ، وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ، وَيَأْمُرونَ بِالْمَعْرُوفَ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتَكُونُ الْعُقْبَى لَهُمْ، وَتَلا بِذَلِكَ الْقُرْآنَ.
فَقَالَ عَزَّ مَنْ قَائِلٍ: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} إِلى قَوْلِهِ: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} فَتَمَكَّنَ أَصْحَابُهُ وَخُلَفَاؤُهُ، وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتوا الزَّكَاةَ، وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكَانَتْ الْعُقْبَى لَهُمْ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُه عَلَيْهِ.
١٤١- وَمِنْ ذَلِكَ إِلْقَاءُ النُّعَاسِ عَلَى الْمُجَاهِدِينَ مَعَ رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَماناً أَمَّنَهُمْ اللهُ بِهِ مِنْ خَوْفِهِمْ الَّذِي حَصَلَ لَهُمْ مِنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute