حَاجَاتَنَا فَاقْضِهَا كَفَى بِكَ وَلِِيًّا وَكَفَى بِكَ نَصِيرًا يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِسُلُوكِ سَبيلَ عِبَادِكَ الأَخْيَارِ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْمَيِّتِيينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
" فَصْلٌ ": لِلْبَرْاءِ بن مَالِك الأَنْصَارِيّ أَخُو أَنَسِ بن مَالِكِ خَادِمِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ الْبَراءُ شُجَاعًا قَتَلَ مَائَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارَزَةً وَهُوَ وَحْدُهُ غَيْرَ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ فِي غِمَارِ الْمَعَارِكِ مَعَ الْمُحَارِبِينَ.
وَبَعْد أَنْ الْتَحَقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى ارْتَدَّ قَبَائِلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَخَرَجُوا مِنَ الإِسْلامِِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلا أَهْلُ مَكَّةِ وَالْمَدِينَةِ، وَجَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَة هُنَا وَهُنَاكَ مِمَّنْ ثَبِّتْ اللهُ قُلُوبَهُمْ عَلَى الإِيمَانِ.
وَصَمَدَ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِهَذِهِ الْفِتْنَةِ الْمُدَمِّرَةِ الْعَمْيَاءِ صُمُودَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ، وَجَهَّزَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ أَحَدَ عَشَرَ جَيْشًا.
وَعَقَدَ لِقَادَةِ هَذِهِ الْجُيُوشِ أَحَدَ عَشَرَ لِوَاءَ وَدَفَعَ بِهِمْ فِي أَرْجَاءِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ لِيُعِيدُوا الْمُرْتَدِّينَ إِلَى سَبِيلِ الْهُدَى وَالْحَقِّ.
وَكَانَ أَقْوَى الْمُرْتَدِّينَ بَأْسًا وَأَكْثَرُهُمْ عَدَدًا بَنُوا حَنِيفَةَ، أَصْحَاب مُسَيْلَمَة الْكَذَّاب فقَدْ اجْتَمَعَ مَعَ مُسَيْلَمَة مِنْ قَوْمِهِ وَحُلَفَائِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ وَكَانَ أَكْثَرُهُمْ قَدْ اتَّبَعُوا مُسَيْلَمَة عَصَبِيَّة لا إِيمَانًا بِهِ.
فلِذَلِكَ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُسَيْلَمَةَ كَذَّابٌ وَمُحَمَّدًا صَادِقٌ لَكِنْ كَذَابَ رَبِيعَة أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ صَادِقِ مُضْرٍ: قَدَرَ اللهُ أَن جَيْشَ مُسَيْلَمَة يَهْزِمُ أَوْلَ جَيْشٍ خَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ جُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ بِقِيَادَةِ عَكْرِمَة بن أَبِي جَهْلٍ.
فَأَرْسَلَ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ جَيْشًا ثَانِيًا بِقِيَادَةِ خَالِدِ بن الْوَلِيدِ حَشَدَ فِيهِ وُجُوهَ الصَّحَابَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.