وَأَمَّا الرَّابِعَة: فَقَالُوا أَنَّهُ تُصِيبَهُ غَشْيَة فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ فَيَغِيبَ عَمَّنْ فِي الْمَجْلِسِ، فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنْهَا فَقَالَ: إِنِّي حَضَرْتُ مَصْرَعَ خُبَيْب بن عَدِيٍّ، وَأَنَا مُشْرِكٌ وَرَأَيْتُ قُرَيْشًا تُقَطِّعُ جَسَدَهُ وَهِيَ تَقُولُ: أَتُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَكَانَكَ مُحَمَّدًا؟ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ آمِنًا وَأَهْلِي وَوَلَدِي وَأَنَّ مُحَمَّدًا تَشُوكُهُ شَوْكَة.
فَإِذَا ذَكَرْتُ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ وَأَنَّي لَمْ أَنْصُرُهُ ظَنَنْتُ أَنَّ اللهَ لا يَغْفِرَ لِي فَتُصِيبَنِي تِلْكَ الْغَشْيَة. ثُمَّ بَعَثَ لَهُ عُمَرُ بِأَلْف دِينَارٍ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى حَوَائِجِهِ، فَلَمَّا عَلِمَتْ زَوْجَتَهُ قَالَتْ: الْحَمْدُ لله الَّذِي أَغْنَانَا عَنْ خِدْمَتِكَ أشْتَرِ لَنَا مُؤْنَة وَاسْتَأْجِر لَنَا خَادِمًا فَقَالَ لَهَا: وَهَلْ لَكَ فِيمَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نَدْفَعُهَا إِلَى مَنْ يَأْتِينَا بِهَا وَنَحْنُ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ إِلَيْهَا. قَالَتْ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نُقْرِضُهَا اللهُ قَرْضًا حَسَنًا. قَالَتْ: نَعَم وَجُزِيتَ خَيْرًا فَمَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى وَزَّعَهَا عَلَى الأَيْتَامِ وَالأرَامِلِ وَالْمَسَاكِينِ. فرَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ لَقَدْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفِسِهِمْ. أ. هـ باختصار.
شِعْرًا: ... وَمَا النَّاس إِلا رَاحِلُونَ وَبَيْنَهُمْ ... رِجَال ثَوَتْ آثَارُهُمْ كَالْمَعَالِمِ
بِعِزَّةِ بَأْسٍ وَطَلاعِ بَصِيرَةٍ ... وَهَزَّةِ نَفْسٍ وَتَسَاع مَرَاحِم
حُظُوظُ كَمَالٍ أَظْهَرَتْ مِنْ عَجَائِبِ ... بِمْرَآتِ شَخْص مَا اخْتَفَى فِي الْعَوَالِمِ
وَمَا يَسْتَطِيعُ الْمَرْءُ يَخْتَصُّ نَفْسَهُ ... أَلا إِنَّمَا التَّخْصِيصُ قِسْمَةُ رَاحِمٍ
وَمَنْ عَرِفَ الدُّنْيَا تَيَقَّنَ أَنَّهَ ... مَطِيَّةُ يَقْظَانٍ وَطِيْفَةُ حَالِمٍ
فَلِلهِ سَاعٍ فِي مَنَاهِجِ طَاعَة ... لإِيَلاف عَدْل أَوْ لإتْلافِ ظَالِمِ
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ وَاخَلْصْ عَمَلَنَا مِنَ الرِّيَاءِ وَمَكْسَبْنَا مِنَ الرِّبَا وَنَوِّرْ قُلُوبَنَا بِنُورِ الإِيمَانِ وَثَبِّتْهَا عَلَى طَاعَتِكَ وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا، اللَّهُمَّ اعْطِنَا مِنَ الْخَيْرِ فَوْقَ مَا نَرْجُو وَاصْرِفْ عَنَّا مِنَ السُّوءِ فَوْقَ مَا نَحْذَرُ. اللَّهُمَّ عَلِّقْ قُلُوبَنَا بِرَجَائِكَ وَاقْطَعْ رَجَاءَنَا عَمَّنْ سِوَاكَ. اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ عُيُوبَنَا فَاسْتُرْهَا، وَتَعْلَمُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.