فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شِعْرًا: ... أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْمَرْأَ يَحْبِسُ مَالَهُ ... وَوَارِثَهُ فِيهِ غَدًا يَتَمَتَّعُ

كَأَنَّ الْحُمَاةَ الْمُشْفِقِينَ عَلَيْكَ قَدْ ... غَدَوْا بِكَ أَوْ رَاحُوا رَوَاحًا فَأَسْرَعُوا

وَمَا هُوَ إِلا النَّعْشُ لَوْ قَدْ أَتَوَ بِهِ ... تُقَلَّ فَتُلَقَى فَوْقَهُ ثُمَّ تُرْفَعُ

وَمَا هُوَ إِلا حَادِثٌ بَعْدَ حَادِثٍ ... عَلَيْكَ فَمِنْ أَيِّ الْحَوَادِثِ تَجْزَعُ

وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ يَأَتِي لِوَقْتِهِ ... فَمَالكَ فِي تَأْخِيرِهِ عَنْكَ مَدْفَعُ

أَلا وَإِذَا وُدِّعْتَ تَوْدِيعَ هَالِكٍ ... فَآخِرُ يَوْمٍ مِنْكَ يَوْمَ تُوَدَّعُ

أَلا وَكَمَا شَيَّعْتَ يَوْمًا جَنَائِزًا ... فأَنْتَ كَمَا شَيَّعْتَهُمْ سَتُشَيَّعُ

رَأَيْتُكَ فِي الدُّنْيَا عَلَى ثِقَةٍ بِهَا ... وَإِنَّكَ فِي الدُّنْيَا لأَنْتَ الْمُرَوَّعُ

وَصَفْتَ التُّقَى وَصْفًا كَأَنَّكَ ذُو تُقَى ... وَرِيحُ الْخَطَايَا مِنْ ثِيَابِكَ تَسْطَعُ

وَلَمْ تُعْنَ بِالأَمْرِ الَّذِي هُوَ وَاقِعُ ... وَكُلُّ امْرِئٍ يَعْنَى بِمَا يَتَوَقَّعُ

وَإِنَّكَ لِلْمَنْقُوصِ فِي كُلِّ حَالَةٍ ... وَكُلُّ بَنِي الدُّنْيَا عَلَى النَّقْصِ يُطْبَعُ

وَمَا زِلْتُ أَرْمي كُلَّ يَوْمٍ بِعِبْرَةٍ ... تَكَادُ لَهَا صُمُّ الْجِبَالِ تَصْدَعُ

فَمَا بَالُ عَيْنِي لا تَجُودُ بِمَائِهَا ... وَمَا بَالُ قَلْبِي لا يَرِقُّ وَيَخْشَعُ

تَبَارَكَ مَنْ لا يَمْلِكُ الْمُلْكَ غَيْرُهُ ... مَتَى تَنْقَضِي حَاجَاتُ مَنْ لَيْسَ يَقْنَعُ

وَأَيُّ امْرئٍ فِي غَايَةٍ لَيْسَ نَفْسُهُ ... إِلَى غَايَةٍ أُخْرَى سِوَاهَا تَطَلَّعُ

وَبَعْضُ بَنِي الدُّنْيَا لِبَعْضٍ ذَرِيعَةٌ ... وَكُلٌّ بِكُلَّ قَلَّمَا يَتَمَتَّعُ

يُجِبُّ السَّعِيدُ الْعَدْلَ عِنْدَ احْتِجَاجِهِ ... وَيَبْغِي الشَّقِيُّ الْبَغْيَ وَالْبَغْيُ يَصْرَعُ

اللَّهُمَّ ثبتنا على نهج الاستقامة وأعذنا من موجبات الحَسْرَة والندامة يوم القيامة وخفف عنا ثقل الأوزار، وارزقها عيشة الأَبْرَار وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَصَلّى اللهُ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

<<  <  ج: ص:  >  >>