للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَبَلَيْهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ صَرَعَهُ اللهُ شَرَّ مَصرَعٍ، وَقَتَلَهُ أَسْوَأَ قَتْلَةٍ، وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ((لِكُلِّ أُمَّةٍ فِرْعَوْناً وَإِنَّ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو جَهْلٍ)) . وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْلٍ قَوْلُهُ تَعَالى: {إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ * طَعَامُ الْأَثِيمِ * كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ * كَغَلْيِ الْحَمِيمِ} ذَكَرَ ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الْمُفَسِّرِينَ.

١٤٤- وَمِنْهَا قِصَّةُ الْبَكَّاؤُونَ الَّذِينَ اسْتَحْمَلُوا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانُوا أَهْلَ حَاجَةٍ فَقَالَ: ((لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ)) . فَتَوَلَّوْا يَبْكُونَ وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِن الدَّمْعِ حَزَناً أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ.

وَقَامَ عُلَيَّةُ بنُ يَزِيدٍ فَصَلَّى مِنَ اللَّيْلِ وَبَكَى، وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِالْجِهَادِ وَرَغَّبْتَ فِيهِ ثُمَّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي مَا أَتَقَوَّى بِهِ مَعَ رَسُولِكَ وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِكَ مَا يُحْمِلُنِي عَلَيْهِ وَإِنِّي أَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِكُلِّ مَظْلَمَةٍ أَصَابَنِي فِيهَا مِنْ مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ.

ثُمَّ أَصْبَحَ مَع النَّاسِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ هَذِهِ اللَّيْلةَ)) ؟ فَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ الْمُتَصَدِّقُ فَلْيَقُمْ)) . فَقَامَ إِلَيْهِ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَبْشِرْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيّدِهِ لَقَدْ كُتِبَتْ فِي الزَّكَاةِ الْمُتَقَبَّلَةِ)) . فَفِي هَذَا مُعْجِزَةٌ مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَنَّ هَذَا غَيْبٌ أَعْلَمَ اللهُ بِهِ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

١٤٥- وَمِنْهَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: حَدِّثْنَا عَنْ شَأْنِ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْنَا إِلى تَبُوكَ فِي قَيْضٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً وَأَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبَهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبَدِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>