للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذَا الْخُوَيْصرَةِ قَامَ إِلى النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْسِمُ غَنَائِمَ هَوَازَنَ، فَقَالَ: اعْدِلْ يَا مُحَمَّدُ، فَإِنَّكَ لَمْ تَعْدِلُ. فَقَالَ لَهُ النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَرِبَتْ يَدَاكَ فَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ أنا)) . فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنه نافق فمرني أَضْرِبْ عُنُقَهُ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ عِنْدَ صَلاتِهِمْ وَقِرَاءَتَه عِنْدَ قِرَاءَتَهُم، يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ، يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فِرْقَةٍ من الناس، يَقْتُلُهُم أُولَى الطَّائِفَتِين بِالْحَقِّ، آيَتُهُمْ الْمُخَدَّجُ)) . يَعْنِي ذَا الثُّدَيَّةِ، فَكَانَ الأَمْرَ كَمَا أَخْبَرَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمَذْكُورَ وَأَصْحَابَهُ خَرَجُوا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ بن أبي طالبٍ بَعْدَ حَرْبِ صِفِّينِ.

فَقَتَلَهُم عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي النَّهْرَوَانِ، وَاسْتَخْرَجَ الْمُخَدَّجَ ذَا الثُّدَيَّة، مِنْ الْمَاءِ مَقْتُولاً، حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ عَسْكَرِه وَكَانُوا مَا يَقْرُبُ مِنْ سِتِّينَ أَلْفًا، فَكَبَّرَ عَلِيٌّ حِينَ وَجَدَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَةَ شُكْرٍ، وَكَبَّر الْعَسْكَرُ الَّذِي مَعَهُ فَرَحًا وَسُرُورًا بِمَا شَاهَدُوهُ مِنْ خَبَرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي وَقَع طِبْقَ مَا قَالَ.

١٢٩- وَمِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ مَأْخُوذُ مِنْ الْقُرْآنِ، قَالَ تَعَالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} .

فَأَخْبَرَ أَنَّ عَمَّهُ أَبَا لَهَبٍ سَيَدْخُلُ النَّارَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ، وَعَاشَا مُدَّةً،

<<  <  ج: ص:  >  >>