للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلَى رَسُولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي، إنّك مِنّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتَ، مِنْ البسّطَةِ فِي الْعَشِيرَةِ وَالْمَكَانِ فِي النّسَبِ وَإِنّك قَدْ أَتَيْت قَوْمَك بِأَمْرِ عَظِيمٍ، فَرّقْت بِهِ جَمَاعَتَهُمْ وَسَفّهْت أَحْلَامَهُمْ، وَعِبْت آلِهَتَهُمْ، وَكَفّرْت مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِهِمْ، فَاسْمَعْ مِنّي، أَعْرِضْ عَلَيْكَ أُمُوراً تَنْظُرُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (قُلْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ) فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي، إنْ كُنْت تُرِيدُ شَرَفاً سَوّدْنَاك عَلَيْنَا، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ مَالاً بِمَا جِئْتَ بِهِ جَمَعْنَا لَك مِنْ أَمْوَالِنَا، وإن كَانَ الَّذِي بِكَ رَئِيَّاً، لا نَسْتَطِيعُ رَدَّه، طَلَبْنَا لَك الطّبّ وَلَعَلَّ هَذَا شِعْرٌ جَاشَ بَصَدْرِكَ، فإنكمُ لَعمْرِي، بَنِي المطَّلِب، تَقْدُرُوْنَ من ذلكَ مَا لاَ يَقْدِرٌ عليه غَيرُكُمْ، حتَّى إذَا فَرَغَ مَا عَنْدَه، مِن سَائِر الأمُوْرِ التي يَزْعُمُ أنَّها تَرُدهُ عَمَّا يّقُولُ،، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ ((أَوَ قَدْ فَرَغْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ)) ؟ قَالَ نَعَمْ.

قَالَ ((فَاسْمَعْ مِنّي)) قَالَ فَافْعَلُ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ {حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ كِتَابٌ فُصّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ثُمّ مَضَى يَقْرَأ، فَلَمّا سَمِعَهَا عُتْبَةُ أَنْصَتَ لَهَ، وَأَلْقَى يَدَيْهِ خَلْفَ ظَهْرِهِ، مُعْتَمِداً عَلَيْهِمَا يَسْمَعُ مِنْهُ، حتَّى انْتَهَى رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى السّجْدَةِ فَسَجَدَ ثُمّ قَالَ ((قَدْ سَمِعْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ مَا سَمِعْتَ فَأَنْت وَذَاكَ)) فَقَامَ عُتْبَةُ إلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ نَحْلِفُ بِاَللهِ، لَقَدْ جَاءَكُمْ أَبُو الْوَلِيدِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ. فَلَمّا جَلَسَ فِيْهِم، قَالُوا: مَا وَرَاءَك، يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَقَالَ وَرَائِي أَنّي سَمِعْتُ قَوْلاً، وَاَللهِ مَا سَمِعْت بمِثْلَهُ قَطّ، مَا هُوَ بِالشّعْرِ وَلَا بِالسّحْرِ وَلَا بِالْكِهَانَةِ! يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَطِيعُونِي، وَخَلّوا بَيْنَ هَذَا

<<  <  ج: ص:  >  >>