للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقام إليه رجال من قريش فقَالُوا له: ما لك يا أبا الحكم، قَالَ: قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لى دونه، فحل من الابل، لا والله ما رأيت مثل هامته، ولا قصرته ولا أنيابه، لفحل قط، فهم أن يأكلني، وروي أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذلك جبريل لو دنا لأخذه.

٦٩- ومنها قصة أخرى مع أبي جهل فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو جَهْلٍ هَلْ يُعَفِّرُ مُحَمَّد وَجْهَهُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، قَالَ نَعَمْ، فَقَالَ وَاللَّاتِ وَالْعُزَّى لَئِنْ رَأَيْتُهُ يُصَلَّي كذَلِكَ لَأَطَأَنَّ عَلَى رَقَبَتِهِ، وَلَأُعَفِّرَنَّ وَجْهَهُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ يُصَلِّي لِيَطَأَ عَلَى رَقَبَتِهِ، قَالَ فَمَا فَجِأهُمْ مِنْهُ إِلَّا وَهُوَ يَنْكُصُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَتَّقِي بِيَدَيْهِ.

قَالَ فَقِيلَ لَهُ مَا لَكَ، فَقَالَ إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خَنْدَقاً مِنْ نَارٍ، وَهَوْلاً وَأَجْنِحَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((لَوْ دَنَا مِنِّي لَاخْتَطَفَتْهُ الْمَلَائِكَةُ عُضْواً عُضْواً)) قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا أدْرِي فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَمْ لا {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} إلى آخر السورة.

٧٠- ومن أعلام نبوته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ما يلي: قَالَ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، حُدّثْت أَنّ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، كَانَ سَيّداً حَلِيْماً، قَالَ يَوْماً وَهُوَ جَالِسٌ فِي نَادِي قُرَيْشٍ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ وَحْدَهُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، أَلَا أَقُومُ إلَى مُحَمَّد وَأُكَلّمَهُ، وَأَعْرِضَ عَلَيْهِ أُمُوراً لَعَلّهُ يَقْبَلُ منا بَعْضَهَا فَنُعْطِيهِ وَيَكُفّ عَنّا، وَذَلِكَ حِينَ أَسْلَمَ حَمْزَةُ، وَرَأَوْا أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُونَ، وَيَكْثُرُونَ.

فَقَالُوا: بَلَى يَا أَبَا الْوَلِيدِ فقُمْ إلَيْهِ فَكَلّمْهُ، فَقَامَ عُتْبَةُ حتَّى جَلَسَ

<<  <  ج: ص:  >  >>