.. إِلا الْعُقُولُ وَمَنْطِقُ الْيَوْنَانِ
حَتَّى إِذَا انْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَحُصِّلَتْ
أَعْمَالُ هَذَا الْخَلْقِ بِالْمِيزَانِ
وَإِذَا انْجَلَى هَذَا الْغُبَارُ وَصَارَ مَيْـ
ـدَانُ السِّبَاقِ تَنَالُهُ الْعَيْنَانِ
وَبَدَتْ عَلَى تِلْكَ الْوُجُوهُ سِمَاتُهَا
وَسْم الْمَلِيكِ الْقَادِرِ الدَّيَّانِ
مُبْيَضَّةً مِثْلَ الرِّيَاضِ بِجَنَّةٍ
وَالسُّودُ مِثْلَ الْفَحْمِ لِلنِّيرَانِ
فَهُنَاكَ يَعْلَمُ رَاكِبٌ مَا تَحْتَهُ
وَهُنَاكَ يُقْرَعُ نَاجِذُ النَّدْمَانِ
وَهُنَاكَ تَعْلَم كُلُّ نَفْسٍ مَا الَّذِي
مَعَهَا مِن الأَرْبَاحِ وَالْخُسْرَانِ
وَهُنَاكَ يَعْلَمُ مُؤْثِرُ الآرَاءِ وَالشَّـ
ـطَحَاتِ وَالْهَذَيَانِ وَالْبُطْلانِ
أَيَّ الْبَضَائِعِ قَدْ أَضَاعَ وَمَا الَّذِي
مِنْهَا تَعَوَّضَ فِي الزَّمَانِ الْفَانِ
سُبْحَانَ رَبِّ الْخَلْقِ قَاسمِ فَضْلِهِ
وَالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ بِالْمِيزَانِ
لَوْ شَاءَ كَانَ النَّاسُ شَيْئًا وَاحِدًا
مَا فِيهِمْ مِنْ تَائِهٍ حَيْرَانِ