{لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ}[٨١] حسن، ومثله:«بقطع من الليل» على قراءة من قرأ: «إلَّا امرأتُك» بالرفع بدلًا من «أحد»، وبها قرأ ابن كثير، وأبو عمرو (١)، وليس بوقف لمن قرأ بالنصب استثناءً من قوله:«فأسر بأهلك»، وهي قراءة الباقين (٢)، ويجوز نصبه استثناءً من «واحد». والوقف على «الليل»، كما قرئ (٣): «ما فعلوه إلَّا قليلًا» بالنصب.
{إِلَّا امْرَأَتَكَ}[٨١] حسن، على القراءتين (٤). قال قتادة، والسدي: خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط، فأتوا لوطًا نصف النهار وهو في أرض له يعمل فيها، وقد قال الله لهم: لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم فاستضافوه، فانطلق بهم، فلما مشي ساعة قال لهم: أما بلغكم أمر هذه القرية؟ قالوا: وما أمرهم؟ قال: أشهد بالله لشر أهل قرية في الأرض عملًا، فدخلوا معه منزله، ولم يعلم بذلك أحد إلَّا أهل بيت لوط - عليه السلام -، فخرجت امرأته فأخبرت قومها، وقالت: إنَّ في بيت لوط رجالًا ما رأيت مثل وجوههم قط، فجاء قومه يهرعون إليه، أي: يسرعون في المشي، فقال لهم حين حضروا، وظنوا أنَّهم غلمان: هؤلاء بناتي هن أطهر لكم من نكاح الرجال، يعني: بالتزويج، ولعله في ذلك الوقت كان تزويجه بناته من الكفرة جائز، كما زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته من عتبة بن أبي لهب والعاصي بن الربيع قبل الوحي، وكانا كافرين، وقيل: أراد نساء أمته، كما قرئ في الشاذ (٥): «النبيُّ أولى بالمؤمنين من
(١) على البدل من: {أَحَدٍ}؛ لأنه نهي والنهي نفي، وقرأ الباقون بالنصب على الاستثناء من الإيجاب في قوله: {فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ} ويجوز أن يكون على الاستئناف من النهي. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ٢٥٩)، الإعراب للنحاس (٢/ ١٠٥)، السبعة (ص: ٣٣٨)، الغيث للصفاقسي (ص: ٢٥١)، النشر (٢/ ٣٩٠). (٢) انظر: المصادر السابقة. (٣) وهي قراءة ابن عامر وحده من الأئمة العشرة. انظر هذه القراءة في: إتحاف الفضلاء (ص: ١٩٢)، الإعراب للنحاس (١/ ٤٣١)، الإملاء للعكبري (١/ ١٠٨)، البحر المحيط (٣/ ٢٨٥)، التيسير (ص: ٩٦)، تفسير الطبري (٨/ ٥٢٨)، تفسير القرطبي (٥/ ٢٧٠)، الحجة لابن خالويه (ص: ١٢٤)، الحجة لابن زنجلة (ص: ٢٠٦)، السبعة (ص: ٢٣٥)، الغيث للصفاقسي (ص: ١٩٢)، النشر (٢/ ٢٥٠). (٤) أي: قراءتي الرفع والنصب في: «امرأتك»، وهما المشار إليهما سابقًا. (٥) الآية: ٦، بسورة الأحزاب، وهي قراءة أُبي، وهي قراءة شاذة. انظر: تفسير القرطبي (١٤/ ١٢٣).