فقال: شدّ بهذا صلبك، فإنك قد لاقيت من أيامك هذه ما قد لقيت. فأخذه من يده ثم انتهش منه نهشة، ثم سمع الحطمة من ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا، ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه نتقدم فقاتل حتى قتل - رضى الله عنه - قال: ولما أصيب القوم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني:"أخذ زيد الراية، فقاتل حتى قتل شهيدًا، ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدًا" ثم صمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه فد كان في عبد الله بعض ما يكرهون، ثم قال:"ثم أخذها عبد الله بن رواحة، فقاتل بها حتى قُتل شهيدًا"، ثم قال:"لقد رفعوا لي في الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب، فرأيت في سرير عبد الله أزورارًا عن سرير صاحبيه، فقلت: عم هذا؟ فقيل لي: مضيا، وتردد عبد الله بعض التردد"(١).
٢٤١٩ - حدثنا سليمان بن أحمد، ثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن جدعان، عن سعيد بن المسيب، قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "مثلوا لي في الجنة في خيمة من درة، كل واحد منهم على سرير فرأيت زيدًا وابن رواحة أعناقهما صدودًا، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود، فسألت - أو قال: قيل لي - إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدا بوجوههما، وأما جعفر فإنه لم يفعل"، فذاك حين يقول ابن رواحة:
أقسمتُ يا نفس لتنزلنه ... بطاعة منك أو لتكرهنه
فطالما قد كنت مطمئنة ... جعفر ما أطيب ريح الجنة (٢)
(١) أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (٢/ ٢٨٩)، وعنه الطبري في تاريخه (٣/ ٣٩ - ٤٠)، والإسناد ضعيف. قوله: جلب الناس: صاحوا واجتمعوا. والرنة: صوت ترجيع شبه البكاء. والشنة: الساقي البالي. وانتهش: أي أخذ منه بفمه يسيرًا. والحطمة: زحام الناس، وحطم بعضهم بعضًا. (٢) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٩٥٦٢). قلت: وفيه علي بن زيد بن جدعان، ضعيف الحديث.